وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 1 » وغير ذلك من الآيات . وجاز الاستدلال في هذه المسألة بالنقل ، لعدم توقف صحة « 2 » النقل عليها .
احتجت الفلاسفة بوجهين :
الأول : أنه لو أمكن خلق عالم آخر لزم امكان الخلاء ، واللازم باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أن العالم كرة ، لان الكرية هي الشكل الذي تقتضيه الطبيعة البسيطة ، وذلك لان فعل القوة الواحدة في المادة الواحدة فعل متساوي ، وإذا كان كرة فإذا وجد مثله يكون كرة أيضا ، فتتلاقى الكرتان فيحصل بينهما خلاء ، وهو محال لما تقدم .
الثاني : لو أمكن خلق عالم آخر لزم أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان وهو باطل .
أما الملازمة : فلانا لو فرضنا أرضا أخرى وسط عالم آخر لزم أن تكون مساوية لهذه الأرض في الحقيقة ، فيكون لها ميل إلى مكانها الطبيعي ، والا لما كانت مساوية ، وحيث فرضت جزءا من ذلك العالم الاخر تكون خارجة عن هذا العالم وطالبة لذلك العالم طبعا ، فيكون لها مكانان طبيعيان . وأما بطلان اللازم : فلانه إذا حصل « 3 » الجسم في أحد المكانين طبعا يكون تاركا للآخر ، فلا يكون المكانان طبيعيان ، هذا خلف .
والجواب عن الأول : بالمنع من الكرية ، قوله « لأنه الشكل الطبيعي والقوة الواحدة فعلها متساوي » قلنا : نمنع الطبيعة على تقدير تسليمه ، بل هو
هامش
( 1 ) سورة يس : 81 .
( 2 ) في « ن » : حجة .
( 3 ) في « ن » : حل .