بل باعتبار تجليه له ، لأنه كان عالما بتجليه له ، وحال تجليه له يمتنع استقراره لأنه حال التجلي صار متحركا ، ولا استقرار حال الحركة ، لامتناع اجتماع الحركة والسكون في حال واحد ، فتكون الرؤية معلقة على المحال ، فتكون محالا .
وعن الرابع : لم لا يجوز أن يكون المراد بالنظر هو معناه الحقيقي ؟ إذ لا يلزم من طلب الشيء حصوله ولا امكانه ، أو يكون في الكلام اضمار هو ثواب ربها ، ويتعين هذا الاضمار ، لان النظر المقرون ب « إلى » كما مر معناه انما يصح في المتحيزات . والاضمار وان كان خلاف الأصل ، لكن المجاز الذي ذكرتموه أيضا خلاف الأصل ، وقد ثبت في الأصول أنهما في مرتبة واحدة سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون بمعنى الانتظار ، ولا يكون « إلى » حرف جر بل واحد الآلاء ، كما حكاه السيد المرتضى ( رحمه اللّه ) وحكاه ابن دريد والأزهري . قال الشاعر :
أبيض لا يرهب الهزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلى
« 1 » أراد أن لا يخون نعمه . وحينئذ يكون معناه : منتظرة رحمة ربها .
قوله : والانتظار يوجب الغم ، والآية سيقت لبيان النعم ، فتكون حاصلة لا منتظرة .
قلنا : ممنوع ، فان سياق الآية حكاية أحوال الناس قبل استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، بدليل قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
« 2 »
»
ومن في النار قد فعل بها الفاقرة ، فلا تظن أن يفعل بها الفاقرة .
وقوله « الانتظار موجب للغم » قلنا : ذلك في وعد من يجوز منه خلف
هامش
( 1 ) جمهرة اللغة لابن دريد : 1 / 20 والشعر من الأعشى .
( 2 ) سورة القيامة : 24 .