للعلية ، فيكون الوجود هو العلة ، فكل موجود مرئي .
وأما النقلي فمن وجوه : الأول : أن موسى عليه السّلام سأل الرؤية ، فتكون جائزة ، أما الأول فلقوله
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
« 1 » وأما الثاني فلانها لو كانت ممتنعة لما سألها موسى عليه السّلام ، والا لكان بعض حثالة المعتزلة أعلم منه بصفات اللّه تعالى ، هذا خلف .
الثاني أنه علق الرؤية على استقرار الجبل فتكون ممكنة ، أما الأول فلقوله تعالى
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
« 2 » وأما الثاني فلان استقرار الجبل ممكن والمعلق على الممكن ممكن ، فالرؤية ممكنة .
الثالث : قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 » ووجه الاستدلال أن المراد بالنظر : اما معناه الحقيقي ، وهو تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته ، وهو محال ، لأنه انما يلزم « 4 » لذي الجهة ، واللّه تعالى ليس في جهة أو الانتظار ، وهو باطل ، لأنه يتعدى بحرف « إلى » . والنظر بمعنى الانتظار لا يتعدى ب « إلى » لقوله تعالى
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 5 » .
وأيضا الآية في سياق بيان النعم ، فتكون النعم حاصلة لا منتظرة ، مع أن الانتظار تكون نقمة ، فبقي أن تكون موجب للغم .
ولهذا قيل : الانتظار موت أحمر ، الانتظار تورث الصغار ، فلا يكون نعمة فبقي أن يكون المراد بذلك الرؤية على سبيل المجاز اطلاقا لاسم السبب على
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 143 .
( 2 ) سورة الأعراف : 143 .
( 3 ) سورة القيامة : 23 .
( 4 ) في « ن » يكون .
( 5 ) سورة النمل : 35 وفي القرآن المجيد « بم » .