لا تقابل بين العدمين ، وذلك لان العدمين اما مطلقين أو مضافين أو مطلق ومضاف .
فالأول ظاهر لما تقدّم من أن العدم المطلق واحد لا تعدد فيه ، والتقابل تستدعي التعدد .
والثاني أيضا كذلك ، لان المتقابلين لا يجتمعان ولا يصدقان على كل شيء والمضافان يصدقان على كل محل مغاير لملكيتهما ، لعدم البصر وعدم القدرة الصادقين على الجدار .
والثالث أيضا كذلك ، إذ المطلق جزء من المضاف ، وتمتنع التقابل بين الشيء وجزئه .
إذا عرفت هذا فنقول حينئذ : المتقابلان : اما أن يكونا وجوديين أو أحدهما وجوديا والاخر عدميا ، لاستحالة كونهما عدميين كما ذكرنا ، فإن كان الأول : فاما أن يمكن تعقل أحدهما بدون الاخر أولا . فإن كان الأول فهما الضدان كالسواد والبياض .
وان كان الثاني فهما المتضايفان كالأبوة والبنوة .
وان كان الثاني من القسمة الأولى : فاما أن يكون لها موضوع متحقق في الخارج من شأنه الاتصاف بالوجودي أو لا ، فإن كان الأول فهما العدم والملكة كالعمى والبصر . وان كان الثاني فهما النقيضان كالانسان والا انسان .
تعريف الضدان وأحكامهما
قال : الضدان : وهما الذاتان الوجوديتان اللتان لا تجتمعان ، وبينهما غاية التباعد ، كالسواد والبياض .
ولا يعرض التضاد للاجناس مطلقا ، ولا للأنواع الا إذا دخلت تحت جنس أخير .