فكالحكم بأن لنا جوعا وعطشا وشبعا ، ويسمى هذا القسم « وجدانيات » أي يجدها الشخص من نفسه .
الثالث : المجربات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة مشاهدات متكررة كالحكم بأن شرب السقمونيا مسهل ، فانا لما رأينا الاسهال مترتب عليها مرة بعد أخرى حكمنا بذلك .
الرابع : الحدسيات « 1 » : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة حدس قوي من النفس يزول معه الشك ، والحدس هو سرعة انتقال الذهن من المبادي إلى المطالب ، كالحكم بأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ، لاختلاف نوره بسبب تغاير أوضاعه إلى الشمس قربا وبعدا .
الخامس : المتواترات : وهي قضايا يحكم بها العقل لكثرة ورود الاخبار [ بها ] عن قوم تأمن النفس من مواطأتهم على الكذب ، كالحكم بوجود النبي صلى اللّه عليه وآله و [ وجود ] مكة وشجاعة علي عليه السلام وسخاء حاتم .
وهل لليقين فيها عدد مخصوص أم لا ؟ ذهب قوم إلى الأول ، فمنهم من قال اثنى عشر نظرا إلى عدد النقباء . ومنهم من قال عشرون نظرا إلى قوله تعالى
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا
« 2 » ومنهم من قال أربعون نظرا إلى قوله تعالى
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وكانوا أربعين « 4 » ، ومنهم من قال سبعون لقوله تعالى
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
« 5 » ومنهم من قال ثلاثمائة وثلاث
هامش
( 1 ) لغة الظن « منه » .
( 2 ) سورة الأنفال : 65 .
( 3 ) سورة الفتح : 18 .
( 4 ) في « ن » : أربعون .
( 5 ) سورة الأعراف : 155 .