لو خرجت « 1 » إلى الخارج لكانت بعينها هي المعلوم . واحتجوا عليه بأنا نحكم على أشياء لا وجود لها في الخارج ، فلو لم تكن قائمة بالذهن لكانت عدما محضا فيستحيل الإضافة إليها .
اعترض عليهم بأنه لو كان العلم حصول صورة المعلوم في العالم لزم أن يكون الجدار الموصوف بالسواد عالما به ، لحصول صورته له ، واللازم ظاهر الفساد ، فكذا الملزوم ، والملازمة ظاهرة . أجاب بعض المحققين بأن ليس كل من قام به الصورة المثالية يكون عالما بها ، بل إذا كان قابلا لصفة العالمية ، والجدار ليس كذلك .
وقال قوم : انه إضافة بين العالم والمعلوم . واعترض عليهم بعلم العالم بنفسه ، وسيأتي الجواب عنه .
وقال المصنف : الأقرب أنه صفة حقيقية يلزمها الإضافة ، لا أنه نفس الإضافة لأنها أمر اعتباري ، والعلم من الصفات المحققة في الخارج القائمة بالنفس ، لكنه لا يعقل الا مضافا إلى الغير ، فان العلم علم بالشيء ، لكن لا يكون نفس مفهومه ولا داخل في مفهومه لما عرفت ، بل لازم له . وهنا نظر فان المصنف قرر بأن العلم بديهي التصور فلا يفتقر إلى تعريف ، فتعريفه له بعد ذلك باطل .
صحة إضافة العلم إلى المعدوم
قال : وكما يصح أضافته إلى الموجود كذا يصح إلى المعدوم ، فانا نعلم طلوع الشمس غدا من المشرق ، وهو معدوم الآن .
أقول : لا خلاف في تعلق العلم بالأمور الوجودية . وأما الأمور العدمية فاما أن تكون أعدام ملكات ، أو أعدام مطلقة ، فالأول يجوز تعلق العلم بها أيضا
هامش
( 1 ) في « ن » : أخرجت .