تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والطائفة الثانية : الذين قالوا بأن هذه الأرواح البشرية لا تقوى على ادراك الجزئيات الا بواسطة آلات جسمانية . فإذا مات البدن واختلف هذه الآلات الجسمانية ، لم يبعد تعلق هذه النفوس بجزء من أجزاء السماوات ، حتى يكون ذلك الجزء آلة للنفس ، بها تقوى على الادراكات الجزئية من الابصار والسماع والتخيل والتفكر . الطائفة الثالثة : الذين يقولون : النفس إذا انقطع تعلقها عن بدن معين ، تعلقت ببدن آخر ، فان كانت في البدن الأول من النفوس الزكية الفاضلة ، تعلقت ببدن كريم فاضل . وان كانت في البدن الأول . من النفوس الجاهلة المؤذية ، تعلقت ببدن مناسب لها . وهؤلاء هم القائلون بالتناسخ . وهم فرق : إحداها : الذين يقولون : الأرواح الانسانية لا تتعلق الا بالأبدان الانسانية ، ثم إنها لا تزال تنتقل من بدن إلى بدن ، إلى أن تكمل النفس وتصير طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية ، وحينئذ تتخلص إلى عالم القدس والطهارة . وثانيها : الذين يجوزون انتقال الأرواح الانسانية إلى أبدان البهائم . ويقال لهم : أهل المسخ . وثالثها : الذين قالوا : الأرواح البشرية إذا فارقت أبدانها ، فقد تتعلق بأبدان الحيوانات ، وبأبدان النباتات والمعادن والبسائط . قالوا : وهذا هو غاية العذاب . وإليه الإشارة بالدركات الضيقة في جهنم . قالوا : وذلك لأن القوى الناطقة والحاسة والفعالة والغاذية كلها أنوار تفيض من عالم الأرواح ، فتغوص في بواطن الأجسام . وبواطن الأجسام مظلمة جدا ، الا أنها مستنيرة بسبب غوص هذه القوى فيها . وكلما كانت هذه القوى أقل ، كانت بواطن الأجسام