محال . لأن كل عدد موجود فإنه قابل للزيادة والنقصان . وكل ما كان كذلك فهو متناه .
الثاني : ان هذه النفوس لما وجدت بعد أن كانت معدومة ، كانت ماهياتها قابلة للعدم . وهذه القابلية من لوازمها ، فوجب أن تكون قابلة للعدم أبدا . وإذا كان كذلك ، امتنع القطع بأنها لا تعدم البتة .
واعلم : أن الاعتراض على هذه الحجة من وجهين :
( الوجه ) الأول ( في الاعتراض ) : لا نسلم أنها ليست أزلية .
ولم لا يجوز أن يقال : إنها في الأزل متعددة . وكان امتياز بعضها عن بعض بنفس الماهية . وقولهم : النفوس البشرية واحدة بالنوع : فهو محض الدعوى ؟
ولا يقال : هب أنها ليست واحدة في النوع ، لكن لا شك أن كل نفس تفرض . فإنها قد تحصل نفس أخرى لتساويها في تمام الماهية . وحينئذ يتم الدليل .
لأنا نقول : هذا تمسك بالظن . ولم لا يجوز أن يقال : ان كل نفسين موجودين فهما مختلفان بالماهية ، الا أن اختلافهما في الماهية لا يمنع من اشتراكهما في صفات كثيرة ؟
وأيضا : لم لا يجوز أن يقال : كل واحد من تلك الأعداد يمتاز بعضها عن بعض بالصفات العرضية ؟ قوله : « التباين بالصفات العرضية لا يحصل الا بسبب اختلاف المواد . » قلنا : هذا ممنوع . فما الدليل عليه ؟ سلمنا ذلك . لكن لم لا يجوز أن يقال : النفس قبل تعلقها بهذا البدن ، كانت متعلقة ببدن آخر - كما يقوله أصحاب التناسخ ؟ - واعلم : أن الشيخ « أبا علي بن سينا » انما أبطل التناسخ بدليل مبنى على حدوث النفس . ودليله على حدوث النفس : مبنى على بطلان التناسخ - كما بيناه هاهنا - فوقع الدور .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 67
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٧