تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ظلمة وأعظم ضيقا . فالأرواح البشرية إذا انتقلت من أبدانها إلى هذه الأجسام ، بقيت في غاية الظلمات والضيق والشدة . أما أجسام الأفلاك فإنها لكثرة القوى الروحانية التي فيها ، كانت في غاية الضوء والفسحة . فالأرواح البشرية إذا فارقت أبدانها وانتقلت إلى التعلق بعالم الأفلاك ، كانت في غاية الغبطة والفرح والضوء والسرور والروح والراحة والريحان . فهذا هو الإشارة إلى تفصيل مذاهب القائلين بالمعاد الروحاني .

الفصل السابع في تفصيل مذاهب القائلين بالمعاد الروحاني والجسماني معا

اعلم : أن كثيرا من المحققين قالوا بهذا القول . وذلك لأنهم أرادوا الجمع بين الحكمة والشريعة . فقالوا دل العقل على أن سعادة الأرواح ، في معرفة الله وفي محبته ، وعلى أن سعادة الأجساد في ادراك المحسوسات . قالوا : لأن الاستقراء دل على أن الجمع بين هاتين السعادتين في الحياة الدنيوية غير ممكن ، وذلك لأن الانسان حال كونه مستغرقا في تجلى أنوار عالم الغيب ، لا يمكنه الالتفات إلى شيء من اللذات الجسمانية ، وحال كونه مشغولا باستيفاء اللذات الجسمانية ، لا يمكنه الالتفات إلى اللذات الروحانية ، لكن هذا الجمع انما يتعذر لأجل أن الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم . فإذا مات واستمدت هذه الأرواح من عالم القدس والطهارة ، قويت وكملت . فإذا أعيدت إلى الأبدان مرة أخرى ، لم يبعد أن تصير هناك قوية قادرة على الجمع بين الأمرين . ولا شك أن هذه الحالة هي الغاية القصوى في مراتب السعادات .