تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وقد فرضنا أنه غير منقسم . هذا خلف . وان لم يكن منقسما فهو المطلوب . ولما كانت الحركة مركبة من أجزاء متتالية . كل واحد منها غير قابلة للقسمة ، وثبت أن هذا القدر المقطوع بكل واحد منهما من المسافة غير منقسم ، وجب أن تكون المسافة مركبة من أجزاء متلاصقة . كل واحد منها غير قابل للقسمة . وهو المقصود . الحجة الثانية : الزمان مركب من آنات متتالية ، فوجب أن يكون الجسم مركبا من نقط متشافعة . بيان المقدمة الأولى من وجهين : الأول : ان الزمان كم . وهو اما كم منفصل ، أو متصل . لا جائز أن يكون كما متصلا . لأن الماضي معدوم والمستقبل معدوم . والآن طرف ، فيلزم أن يكون أحد المعدومين متصلا بالمعدوم الآخر بطرف موجود . وهو محال . فاذن هو كم منفصل . فيكون مركبا عن وحدات متعاقبة . وهو المقصود . الثاني : ان الآن الحاضر غير منقسم ، والا لم يكن حاضرا . وإذا ثبت هذا ، فعدمه يقع أيضا دفعة واحدة ، فيكون عدمه حاصلا عقيب وجوده . وكذا القول في الثاني . وهذا يقتضي تعاقب الآنات . وإذا ثبت أن الزمان مركب من الآنات المتتالية ، وجب أن يكون الجسم مركبا من نقطة متشافعة ، للتقريب المذكور في الطريقة الأولى . الحجة الثالثة : النقطة شيء موجود ، مشار إليها . وهي لا تنقسم ومتى كان الأمر كذلك ، كان القول بالجوهر الفرد لازما . أما قولنا : النقطة شيء موجود ، مشار إليها . وهي لا تنقسم . فهذا لا يتم الا ببيان أمور : الأول : ان النقطة شيء موجود . وهذا متفق عليه . الا أنا نقول :