تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
لا بمعنى أنه يقبل انقسامات غير متناهية دفعة واحدة ، بل بمعنى أن الجسم لا ينتهى في الصغر إلى حد الا ويقبل بعد ذلك الانقسام . وان كل ما يخرج من الانسامات إلى الفعل أبدا فهو متناه . كما أنا نقول : انه تعالى قادر على ما لا نهاية له ، لا بمعنى أنه يمكن « 2 » أن يخلق أشياء لا نهاية لها . فان ذلك محال . بل بمعنى أنه تعالى لا يصل في الخلق والايجاد ، إلى حد ، الا ويمكنه بعد ذلك أن يوجد شيئا آخر . وان كل ما يخرج إلى الوجود فإنه متناه . وهذا مذهب جمهور الفلاسفة . الرابع : قول من يقول : الجسم البسيط واحد في نفسه ، لكنه قابل لانقسامات متناهية . فهذا هو تفليل المذاهب في هذا الباب . * * * ويدل على أن الجسم مركب من أجزاء متناهية كل واحد منها لا يقبل القسمة بوجه من الوجوه : دلائل : الحجة الأولى : ان كانت الحركة مركبة من أمور متتالية كل واحد منها لا يقبل القسمة الزمانية بوجه من الوجوه ، كان الجسم مركبا من أمور كل واحد منها لا يقبل القسمة الزمانية بوجه من الوجوه . والمقدم حق فالتالي مثله . وانما قلنا : ان الحركة مركبة من أمور متتالية كل واحد منها لا يقبل القسمة الزمانية . وذلك لأن الجسم يشاهد أنه تحرك بعد أن لم يكن متحركا . وهذه الحركة صفة زائدة على ذات الجسم . ثم نقول : هذه الصفة اما أن لا يحصل شيء منها في الحال ، أو يحصل . فإن لم يحصل شيء منها في الحال ، امتنع أن يصير ماضيا « 3 » أو مستقبلا . وذلك
هامش
( 2 ) يمكن وجود أشياء غير متناهية : ا ( 3 ) ولا مستقبلا : ا
الأربعين في أصول الدين — صفحة 4 | فخر الدين الرازي