المسألة السّابعة والعشرون في إثبات الجوهر الفرد
اعلم : أنا قبل الخوض في مسألة المعاد ، نفتقر إلى اثبات أصلين :
أحدهما : معرفة النفس ، ومعرفة النفس محتاجة إلى معرفة « 1 » الجوهر الفرد .
والأصل الثاني : اثبات الخلاء . ونحن قبل الخوض في مسألة المعاد ، نذكر هذه المسائل الثلاث :
أما مسألة الجوهر الفرد :
فنقول : لا شك أن هذه الأجسام المحسوسة ، قابلة للانقسامات .
وهذه الانقسامات الممكنة . اما أن تكون موجودة بالفعل ، أو لا تكون .
وعلى كلا التقديرين . فهي اما أن تكون متناهية أو غير متناهية .
فحصل من هذا التقسيم أقسام أربعة . لا مزيد عليها :
الأول : قول من يقول : الجسم المحسوس مركب من أجزاء متناهية . وكل واحد منها غير قابل للقسمة بوجه من الوجوه . وهذا قول أكثر المتكلمين .
والثاني : قول من يقول : الجسم المحسوس مركب من أجزاء غير متناهية بالفعل . وهذا هو القول المنسوب إلى « النظام » .
والثالث : قول من يقول : هذا الجسم المحسوس واحد في نفسه ، كما أنه واحد في الحس ، الا أنه قابل لانقسامات غير متناهية ،
هامش
( 1 ) مسألة : ب