والجواب عن الثاني : لم لا يجوز أن يقال : ان الحركة من حيث إنها حركة ، تستدعى قدرا من الزمان . وبسبب ما في المسافة من المعاوقة ، تستدعى قدرا آخر من الزمان ؟
إذا عرفت هذا فنقول : إذا فرضنا أن مائة ذراع من الخلاء ، لا يمكن قطعها الا في ساعة واحدة ، ثم فرضنا ملاء أرق من الهواء ، بحيث تكون نسبة ما فيها من المعاوقة إلى المعاوقة التي في الهواء ، نسبة العشر . فهذه الحركة تحصل في ساعة وعشر ساعة ، أما الساعة فبسبب أصل الحركة ، وأما عشر الساعة ، فبسبب حصول هذه المعاوقة الضعيفة . وأما الحركة في الخلاء الصرف ، فإنها تحصل في ساعة واحدة فقط ، فعلمنا : أن ما ذكروه مغالطة .
والجواب عن الثالث : ان حاصل الكلام فيه يرجع إلى أن القادر المختار ، هل يمكنه ترجيح أحد المثلين على الآخر لمحض كونه قادرا مختارا ، أم لا ؟ وعندنا : أن ذلك غير ممتنع - على ما قررناه في مسألة القادر - فزال السؤال .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 38
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨