والجواب : ليس هذا استعفاء من الرسالة . ولكنه طلب من الله أن يضم إليه أخاه في الرسالة ، ليكون معينا له على مهمات الرسالة .
الشبهة الثالثة : ولم قال موسى :
« أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ »
[ يونس 80 ] وهذا اذن لهم في اظهار السحر ؟
والجواب : كان ذلك الأمر مشروطا . والتقدير : ألقوا ما أنتم ملقون ، ان كنتم محقين . كما في قوله تعالى :
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
[ البقرة 23 ] الشبهة الرابعة : قوله تعالى :
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ ، خِيفَةً : مُوسى »
( طه 67 ) وهذا يقتضي كونه شاكا فيما أتى به .
الجواب : لعله انما خاف لأنه رأى من قوة التلبيس ، ما أشفق « 18 » عنده من بقاء تلك الشبهات في قلوب بعض الجهال ، فأمنه الله تعالى منه ، وبين حجته للقوم . وهو المراد بقوله تعالى :
« لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى »
( طه 68 ) .
الشبهة الخامسة : قوله تعالى :
« وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ »
( الأعراف 150 ) فنقول : ان صدر عن هارون ذنب ، حتى استحق ذلك التأديب - مع أن هارون كان رسولا من عند الله - فقد صر الذنب من الرسول ، وكان ذلك الايذاء من موسى عليه السلام في حقه ذنبا . فعلى التقديرين يلزم صدور الذنب عن النبي . وأيضا : قال هارون
« لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي »
( طه 94 ) فإن كان فعل موسى صوابا ، كان نهى هارون خطأ ، وان كان فعل موسى خطأ ، فقد حصل المطلوب .
والجواب : ان بني إسرائيل كانوا في غاية سوء الظن بموسى عليه السلام حتى أن هارون عليه السلام غاب عنهم غيبة ، فقالوا لموسى
هامش
( 18 ) استشعر : ب - أشفق : ا