لأنا نقول : الفائدة فيه الاخبار عن أن ترك الهم ، لم يكن لعدم حصول الرغبة في النساء ، لكنه ترك ذلك مع الرغبة ، انقيادا لأمر الله تعالى ، وطلبا لثوابه .
الشبهة الثالثة : قول يوسف عليه السلام :
« وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ »
[ يوسف 53 ] والجواب : المراد منه : الدعاء والميل ، لا العزم على المعصية .
الشبهة الرابعة : ان حبس يوسف عليه السلام في السجن ، كان معصية فلم قال :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ »
( يوسف 33 ) ومحبة المعصية : معصية .
والجواب : انه عليه السلام لم يقل : انى أحب هذا السجن ، بل قال : لما وقع التعارض بين الفاحشة وبين هذا السجن ، فهذا
« السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ »
الشبهة الخامسة : لم جعل السقاية في رحل أخيه ؟ والجواب : ان الغرض منه التسبب إلى أن يحبس أخاه عنده . ويجوز أن يكون ذلك بأمر الله تعالى . وروى أنه عليه السلام أعلم أخاه بذلك ، ليجعله طريقا إلى حبسه عنده . وعلى هذا الوجه لا يكون ذلك سببا لادخال الغم في قلب أخيه .
وأما نداء المنادى بأنهم لسارقون . ففيه وجوه :
الأول : لعل ذلك النداء ما كان بأمره ، بل نادى بذلك واحد من القوم ، لما فقدوا الصواع .
الثاني : هب أنه كان بأمره . لكنه لم يناد بأنكم سرقتم الصواع ، بل نادى بأنكم سارقون . ولعل المراد : أنهم سرقوا يوسف من أبيه .
الثالث : لعل المراد من الكلام : الاستفهام . وان كان ظاهرة