تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأما السؤال على ملام الخضر عليه السلام : فهو أنه قال :
« فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً »
( الكهف 80 ) وكيف استباح دم الغلام لأجل الخشية مع أن الخشية لا تفيد علما ولا ظنا ؟ والجواب : لعل الله أمره بقتل ذلك الشخص ، فلذلك قتله .

القصة العاشرة : قصة داود عليه السلام .

وهي قوله :
« وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ »
( ص 21 ) واعلم : أنه تعالى ذكر فيما قبل هذه القصة وفيما بعدها ، ما ينفى دلالتها على المعصية .

أما قبل القصة . فمن وجوه :

الأول : قوله تعالى :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ، ذَا الْأَيْدِ »
( ص 17 ) و « الأيد » هو القوة . ولا شك أن المراد منه : القوة في الدين . لأن القوة في الدنيا ، كانت حاصلة في ملوك الكفار ، وما استحقوا بها مدحا ، انما الّذي يكون سببا لاستحقاق المدح ، هو القوة في الدين . ولا معنى للقوة في الدين ، الا العزم الشديد على أداء الواجبات ، وترك المحذورات . فكيف يليق هذا الوصف بمن لم يملك منع نفسه عن الميل إلى الفجور والقتل ؟ والثاني : انه تعالى وصفه بكونه « أوابا » والأواب هو الرجاع إلى ذكر الله تعالى . فكيف يعقل فيه أن يكون مواظبا على أعظم الكبائر ؟ والثالث : انه تعالى قال :
« إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ ، يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً . كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ »
( ص 18 - 19 ) أفترى أنه تعالى سخر له هذه الأشياء ليتخذها وسائل إلى القتل والزنى ؟ وقيل : انه كان محرما عليه صيد كل شيء . أفترى أن الطيور كانت آمنة منه ، والمؤمن ما كان ينجو منه في زوجته ومنكوحته ؟ الرابع : قوله تعالى :
« وَشَدَدْنا مُلْكَهُ »
( ص 20 ) ومحال : أن
الأربعين في أصول الدين — صفحة 147 | فخر الدين الرازي