صدرت الذنوب عن الأنبياء - عليهم السلام - لامتنع أن يكونوا أزيد في الفضل « 8 » عن الملائكة . لقوله تعالى :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ . أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
( ص 28 ) الحجة الثالثة عشر : قوله تعالى في حق إبراهيم :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
[ البقرة 124 ] والامام هو الّذي يقتدى به . فلو صدرت الذنوب عن إبراهيم ، لكان اقتداء الخلق به في ذلك الذنب واجبا .
وانه باطل .
الحجة الرابعة عشر : قوله تعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
[ البقرة 124 ] وكل من أقدم على الذنب كان ظالما لنفسه ، لقوله تعالى :
« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ »
الآية [ فاطر 32 ] إذا عرفت هذا فنقول : ذلك العهد الّذي حكم الله تعالى بأنه لا يصل إلى الظالمين أما أن يكون هو عهد النبوة ، أو عهد الإمامة . فإن كان الأول فهو لمقصود . وان كان الثاني فالمقصود أظهر ، لأن عهد الإمامة أقل درجة من عهد النبوة . وإذا لم يصل عهد الإمامة إلى المذنب العاصي ، فبأن لا يصل إليه عهد النبوة أولى .
الحجة الخامسة عشر : روى أن « خزيمة بن ثابت » شهد على وفق قول النبي - عليه السلام - مع أنه ما كان عالما بتلك الواقعة .
فقال عليه السلام : « كيف شهدت مع أنك ما كنت عالما بكيفية الواقعة ؟ » فقال خزيمة : انى أصدقك فيما تخبر عنه من أحوال السماوات . أفلا أصدقك في هذا القدر ؟ ولما ذكر ذلك صدقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقبه بذى الشهادتين . فلو كان الذنب جائزا على الأنبياء عليهم السلام ، لما كانت شهادة خزيمة في تلك الواقعة جائزة .
* * *
هامش
( 8 ) زائدين في الفضل : ب