تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
لا يجوز على الحكيم ، أو لا نكون مأمورين بالاقتداء به . وهو أيضا باطل . لقوله تعالى :
« قُلْ : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ، فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
[ آل عمران 31 ] ولما كان صدور الفسق عنه ، يفضى إلى أحد هذين القسمين الباطلين ، كان صدور الفسق عنه محالا . الحجة الخامسة : لو صدرت المعصية عن الأنبياء - عليهم السلام - لوجب أن يكونوا موعودين بعذاب جهنم ، لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ »
[ الجن 23 ] ولكانوا ملعونين ، لقوله تعالى :
« أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
[ هود 18 ] وباجماع الأمة : هذا باطل . فكان صدور المعصية عنهم باطلا . الحجة السادسة : انهم كانوا يأمرون بفعل الطاعات وترك المعاصي ، فلو تركوا الطاعة وفعلوا المعاصي ، لدخلوا تحت قوله تعالى :
« لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »
[ الصف 2 - 3 ] وتحت قوله تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ ؟ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟
[ البقرة 44 ] ومعلوم أن هذا في غاية القبح . وأيضا : أخبر الله عن رسوله شعيب ببراءة نفسه عن ذلك . فقال :
« وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ »
[ هود 88 ] . الحجة السابعة : قال الله تعالى « 7 » :
« إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ »
[ الأنبياء 90 ] والألف واللام في صيغة الجمع تفيد العموم . فدخل تحت لفظ
« الْخَيْراتِ »
فعل كل ما ينبغي ، وترك كل ما لا ينبغي وذلك يدل على أنهم كانوا فاعلين لكل الطاعات ، تاركين لكل المعاصي . الحجة الثامنة : [ قال الله تعالى في صفة إبراهيم وإسحاق ويعقوب ] « 8 »
« وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ »
[ ص 47 ]
هامش
( 7 ) تعالى في صفة إبراهيم وإسحاق ويعقوب : الأصل ( 8 ) قوله تعالى : الأصل