ذِكْرَى الدَّارِ »
[ ص 46 ] وقال في حق يوسف :
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
ولما أقر إبليس بأنه لا يغوى المخلصين ، وشهد الله تعالى بأن هؤلاء من المخلصين ، ثبت : أن إغواء إبليس ووسوسته ما وصلا إليهم وذلك يوجب القطع بعدم صدور المعصية عنهم .
الحجة العاشرة : قال الله تعالى :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ، فَاتَّبَعُوهُ . إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
[ سبأ 20 ] فذلك القوم الذين لم يتبعوا إبليس . اما يقال : انهم هم الأنبياء والرسل - عليهم السلام - أو غيرهم . فان كانوا غير الأنبياء ، لزم أن يكونوا أفضل من الأنبياء لقوله تعالى :
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
[ الحجرات 13 ] .
وتفضيل غير النبي على النبي باطل بالاجماع . فوجب القطع بأن أولئك الذين لم يتبعوا إبليس هم الأنبياء عليهم السلام . وكل من أذنب فقد اتبع إبليس . فدل هذا على أن الأنبياء عليهم السلام ما أذنبوا البتة .
الحجة الحادية عشر : انه تعالى قسم المكلفين إلى قسمين حزب الشيطان ، كما قال :
« أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ »
[ المجادلة 19 ] وحزب الله ، كما قال :
« أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
[ المجدلة 22 ] ولا شك أن حزب الشيطان هم الذين يفعلون ما يريده الشيطان ويأمرهم به ، فلو صدرت الذنوب عن الأنبياء والرسل ، لصدق عليهم أنهم من حزب الشيطان ، ونصدق عليهم قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ »
ولصدق على الزهاد من آحاد الأمة قوله تعالى :
« أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
وحينئذ يلزم أن يكون كل واحد من آحاد الأمة ، أفضل بكثير من الأنبياء - عليهم السلام - ولا شك في بطلان ذلك .
الحجة الثانية عشر : ان أصحابنا بينوا أن الأنبياء أفضل من الملائكة وسنقيم الدلالة على أن الملائكة ما أقدموا على شيء من الذنوب ، فلو