والخطا ليس في اختلاف الرأي . بل في تفرق المسلمين إلى أحزاب متعادية وفرق متناحرة ، بسبب اختلاف الرأي . وقد تفرقوا وسب بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا . مع أنهم قد سمعوا قول اللّه تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
وسمعوا قول اللّه تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وزاد عليه بعضهم سفاهة : والنفس بالمخالفة في الرأي . وهذا لا يليق بأهل الاسلام . الذين هم خير أمة أخرجت للناس . ورسولها ليس رحمة لهم وحدهم ، بل لهم وللعالمين جميعا .
ولذلك . أرى إعادة النظر في « مناهج الأدلة » وذلك ليسهل على المسلمين أن يتحدوا وأن يتعاونوا . فأهل التصوف طرائق قددا ، مثل الجن . وكل طريقة تدعى أنها هي الواصلة بالسلسلة الذهبية إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحتقر بعضهم عبادة بعض . وهم وان اجتهدوا لن يعبدوا اللّه مثل الملائكة ، الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون . وأدلتهم :
اما أحاديث آحاد ، أو أقوال شيوخ ، أو رؤى منام .
كان النحس « 1 »
حين جرى عليهم * أطار بكل مملكة غرابا
ولو حفظوا سبيلك كان نورا * وكان من النحوس لهم حجابا
بنيت لهم من الاخلاق ركنا * فخانوا الركن فانهدم اضطرابا
وأهل التشيع هم والمتصوفون اخوة بعضهم أولياء بعض ، يقدسون أضرحة الموتى ويستغيثون بهم ، وهم فرق لا يحدها حد ، ولا يحيط بها عد . وكل فرقة تقتدى بشيخ حي . وإذا مات زينت قبره وعظمت قدره . وأدلتهم : من مشايخهم أحيانا ، وأحيانا من أحاديث نبوية ، قالوا : انها مروية عن آل البيت رضوان اللّه عليهم .
هامش
( 1 ) الشاعر أحمد شوقى يخاطب المسلمين في قصيدته التي مطلعهاسلوا قلبي غداة سلا وتابا * لعل على الجمال له عتابا