تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعين في أصول الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وَالْأَرْضَ ، وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
وقال عز وجل :
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ
فأخبر أنه قصص لأمور أحدثه بعدها ، وتلا به متقدمها . وقال سبحانه :
الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ . ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
وكل محكم مفصل ، دخله محكم مفصل . واللّه محكم كتبه ومفصله ، فهو خالقه ومبتدعة . وقال :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
فدل ذلك على إحاطة اللوح بالقرآن ، ولا يحاط الا بمخلوق . وقال لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
وقال جل شأنه :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
وقال تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ
وأخبر عن قوم ذمهم بكذبهم أنهم قالوا :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
ثم أكذبهم على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم فقال لرسوله :
قُلْ : مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
وقال :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
فسمى اللّه تعالى القرآن ذكرا وايمانا ونورا وهدى ومباركا وعربيا وجعل فيه قصصا ، فقال :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
وقال جل وجلاله :
قُلْ : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ ، لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
وقال تعالى :
قُلْ : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
وقال سبحانه :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
فجعل له أولا وآخرا ، ودل عليه أنه محدود مخلوق » ا . ه هذا ما احتج به المأمون رضى اللّه عنه على القول بأن القرآن مخلوق . في الخطاب الّذي وجهه إلى نائبه إسحاق بن إبراهيم في شهر ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائتين . ومنه يتبين أن الرئيس الأعلى على المسلمين يجب أن يكون حافظا للقرآن وملما بمعانيه وحاثا على العمل به . ومنه يتبين أن الخلافات المذهبية كانت في المسلمين وكانت لهم سبب محنة .
الأربعين في أصول الدين — صفحة 14 | فخر الدين الرازي