ابن تيمية وهو واضح . ولو أن أصحاب المذهب صرحوا بالمجاز في لغة العرب ، لما وجد هذا المذهب من يعارضه . بشدة وهو ليس بمحير في فهمه . وان كان غير مستقيم حين يتحتم التأويل ولا يكون منه مفر .
فقوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
نص في ظاهره على صحة المذهب ، وقوله تعالى :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
يلزمه تأويل المعية بالنصر والتأييد .
وغيره من الكرامية قالوا : ان المتكلم ذات . ولا بد للمتكلم من مكان يتكلم منه . فنحن نثبت للّه جسما لأنه متكلم ، ونثبت له مكانا هو فوق العرش . لأنه هو اللائق به . ولأنه قال :
« أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ ؟ »
ولكن نؤول « يد اللّه » بقدرته . ونسيانه باهماله المنافقين .
وعينه : بعلمه . وهكذا ، لأن لغة العرب التي نزل بها القرآن فيها الحقيقة وفيها المجاز ، والعقل لا يصدق أن سفينة نوح عليه السلام قد جرت بعينيه ، ولا أن اللّه كان بجسمه في الغار مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر رضى اللّه عنه .
والامام فخر الدين الرازي وافق « الكرامية » على التأويل ، ولم يوافقهم على قولهم بأن اللّه جسم وهو في السماء . وقال : ان اللّه ليس جسما وليس له مكان . ولذلك قتلوه بالسم - كما جاء في بعض الروايات - والمعتزلة لما قالوا : ان اللّه ليس جسما وليس له مكان ، نفوا رؤية اللّه بالأدلة العقلية . ونفوها بالأدلة القرآنية على طريقة المحكم والمتشابه . اما الرازي فقال : أنا غير قادر على اثبات رؤية اللّه بالعقل .
وذلك لأنه يثبت الرؤية وفي الوقت ذاته ينفى الجسمية بكيف أو بلا كيف .
وقال : ان الرؤية لا تثبت الا بأدلة القرآن .