تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الصلاة والسلام : « ما عبدتك طمعا في ثوابك ، ولا خوفا من عقابك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 1 » . قال اللّه تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 3 » . وروى هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام أنّه قال : « العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه تبارك وتعالى خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » « 4 » . اللازم الثاني : وهو مسبّب عن اللازم الأوّل ، وهو شغل اللسان بتنزيه اللّه تعالى عمّا وصفه الظالمون ، وتحميده بما حمده الحامدون بحيث لا يفتر عن ذكر اللّه باللسان كما لم يفتر عن ذكره بالجنان . قال سبحانه :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 5 » وصف الملائكة بهذا الوصف الشريف ؛ لينبّه البشر على اقتفائه ، ويتشرّفوا باصطفائه ، فهنالك تصير ألسنتهم مخزونة إلّا عن ذكره ، وألفاظهم موزونة إلّا فيما يتعلّق به ، وهو السرّ في الأمر بالصمت إلّا عن ذكر اللّه تعالى . اللازم الثالث : استخدام القوى والأركان فيما أمر به من عبادته بحيث لا يكون لها انقطاع ولا اضمحلال . فيشغل العين بالنظر في عجائب مصنوعاته ، والبكاء من خشيته ؛ لما يراه من التقصير في طاعته . والأذن بسماع كلامه العزيز لتلقّي أوامره ونواهيه ، والتفهّم لمقاصده ومعانيه .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 41 : 14 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 37 . ( 3 ) . المنافقون ( 63 ) : 9 . ( 4 ) . الكافي 2 : 84 / 5 ، باب العبادة . ( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 20 .