تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بمعنى أنّ الممتثل للسمعي أقرب من العقلي ، وغيره أبعد ، ولا نعني بذلك أنّ اللطف في العقلي منحصر في السمعيّات ؛ فإنّ النبوّة والإمامة ووجود العلماء والوعد والوعيد بل جميع الآلام يصلح للألطاف في العقليّات أيضا ، وإنّما هو نوع من الألطاف الواجبة يكاد أن يكون ملاكها ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والإمام والعالم إنّما يدعون إليه ، والوعد والوعيد إنّما يتوجّهان عليه . فإن قلت : فإذن يقوم غيره من الألطاف مقامه ، فلا يجب . قلت : ظهر ممّا بيّنّاه أنّ جميع الألطاف متعلّقة به ومردّها إليه ، فيمتنع قيام غيره مقامه . ومن هنا يعلم السرّ في الواجب والمستحبّ المخيّرين ؛ فإنّه لمّا كان المقصود اللطف ، وهو حاصل في كلّ من الخصال بلا مزية لإحداهما على الأخرى ، لم يكن لإيجاب الجميع معنى ، ولا لترك إيجاب شيء سبيل ، فتعيّن التكليف على طريق التخيير . [ المذهب ] الثاني : مذهب أبي القاسم الكعبي ، وهو أنّه الشكر لنعم اللّه سبحانه « 1 » . ولا نعني به انحصار طريق الشكر فيه ، بل على معنى أنّه نوع من الشكر ، بل أشرف أنواعه ؛ فإنّ الشّكر يطلق على الاعتقاد المتعلّق بأنّ جميع النعم من اللّه سبحانه كلّيّاتها وجزئيّاتها . ويلزمه أمور ثلاثة : [ اللازم ] الأوّل : شغل النفس بالفكر في عظمته ، والتصوّر لجلائل نعمته ، والعزم والانبعاث الدائم إلى طاعته ، وابتغاء مرضاته ، وصيانة السرّ عن الاشتغال بتصوّر غيره فضلا عن التصديق به إلّا من جهة أنّه منسوب إليه وفائض عنه . وهنالك يستوعب جلال اللّه سبحانه الفكر بحيث يصير مقصورا عليه ليس إلّا ، ويصير همّ العاقل شيئا واحدا ، وغايته ذلك الشيء ، فينظر فيه ، وبه ، ومنه ، وإليه ، وعليه ، ويحذف غيره من درجات الاعتبار حتّى الجنّة والنار . ومن هنا قال العالم الربّاني القدسي عليّ أمير المؤمنين وارث النبيّ عليهما أفضل
هامش
( 1 ) . انظر مناهج اليقين : 286 - 287 .