استوجب الجنّة ، وكاذبا عصمت ماله ودمه ، وكان مصيره إلى النار » « 1 » .
وفي هذا الحديث دلالة على أنّ الإخلاص المذكور هو الصدق لمقابلته بالكذب .
إن قلت : إنّ الكذب لا يتصوّر في هذه الكلمة أعني : « لا إله إلّا الله » ، فإنّها مطابقة لما في نفس الأمر ولا شيء من الكاذب بمطابق ، فلا شيء من هذه الكلمة بكاذب .
قلت : سلّمت ما ذكرته ، ولكنّ المراد بالكاذب غير المعتقد لحقيقتها ، بل هو تلفّظ بها بلسانه وقلبه يخالف مقتضاها كما قال تعالى :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
« 2 » . انظر إلى قوله سبحانه :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 3 » . فقد حكم البارئ ( عزّ وعلا ) بكذبهم مع مطابقة ما قالوه في نفس الأمر ، وإيّاه نستعين .
هامش
( 1 ) . التوحيد : 23 / 18 ، باب ثواب الموحّدين والعارفين .
( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 11 .
( 3 ) . المنافقون ( 63 ) : 1 .