أصنع لكم مثله ؛ كيما يفتخرون عليكم ، فنحت لهم خمسة أصنام يعبدونها ، فلمّا جاء الغرق اندفنت ، فأخرجها الشيطان لمشركي العرب ، فامّا « ودّ » فلكلب بدومة الجندل ، و « سواع » لهذيل بساحل البحر ، و « يغوث » لمراد ، و « يعوق » لهمدان ، و « نسر » لذي الكلاع بأرض حمير ، و « لات » لثقيف بالطائف ، و « العزّى » شجرة لسليم ، و « مناة » بقديد للأوس والخزرج وغسان « 1 » .
وأمّا عابدي الكواكب :
منهم من فرق الصابئة ، وهؤلاء فزعوا إلى الأشخاص والهياكل التي هي السيّارات السبعة ، فعرفوا منازلها ومطالعها واتّصالاتها ، وتقسيم الساعات عليها ، ويسمّونها أربابا وأنّ اللّه ربّ الأرباب « 2 » .
ومنهم : من زعم أنّ الشمس إله الآلهة وعن هذا قال الخليل عليه السّلام :
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ
« 3 » .
ومنهم : من زعم أنّها ملك ، لها عقل ، وتستحقّ السجود والتعظيم « 4 » .
ومنهم : عبدة القمر ، زعموا أنّه ملك أيضا ، وإليه تدبير هذا العالم السفلي « 5 » .
قالت الصابئة : وإنّما أرشدنا إلى هذا معلّمنا الأوّل : عاديمون وهرمس ، فنحن نتقرّب إليهم - يعنون الكواكب - ونتوكّل عليهم ، وهم أربابنا ووسائلنا وشفعاؤنا عند ربّ الأرباب « 6 » .
ويدلّ على نفي ربوبيّتها مع العقل آيات الأنعام حيث قال تعالى عن إبراهيم عليه السّلام :
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ *
هامش
( 1 ) . للمزيد راجع الملل والنحل 2 : 237 ؛ ومعجم البلدان 5 : 204 « مناة » .
( 2 ) . راجع الملل والنحل 2 : 258 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 78 .
( 4 ) . راجع الملل والنحل 2 : 258 .
( 5 ) . راجع الملل والنحل 2 : 258 .
( 6 ) . حكاه عنهم في الملل والنحل 2 : 6 .