فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » .
فقرّر مذهب الحنفاء ، وأبطل مذهب الصابئة ؛ لأنّهما طائفتان متقابلتان ، وبيّن أنّ الفطرة هي الحنيفيّة ، وأنّ النجاة متعلّقة بها ، والرسل مبعوثة بتقريرها
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
قال ( قدّس الله روحه ) : ( وهي الشهادة التي من قالها مخلصا دخل الجنّة ) .
أقول : الشهادة لغة : إمّا من شهد بمعنى حضر « 3 » ومنه قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 4 » ، أو من العلم « 5 » وعلى هذا يسمّى البارئ سبحانه شهيدا .
وشرعا : إخبار عن علم المخبر بثبوت حقّ لغيره ، أو نفيه عنه لا على جهة الدعوى ، هذا .
وقد روى ابن بابويه ( رحمة الله عليه ) في كتابه المسمّى بالدرّ النضيد عن جابر بن عبد الله عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « الموجبتان من مات يشهد أن لا إله إلّا الله دخل الجنّة ومن مات يشرك بالله دخل النار » « 6 » .
وعن الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما جزاء من أنعم الله عليه بالتوحيد إلّا الجنّة » « 7 » .
وقال : « لا إله إلّا الله كلمة عظيمة كريمة على اللّه عزّ وجلّ من قالها مخلصا
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 76 - 79 .
( 2 ) . الروم ( 30 ) : 30 .
( 3 ) . القاموس المحيط 1 : 588 ، « ش . ه . د » .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 5 ) . القاموس المحيط 1 : 588 ، « ش . ه . د » .
( 6 ) . التوحيد : 20 / 8 ، باب ثواب الموحّدين والعارفين .
( 7 ) . التوحيد : 22 / 17 ، باب ثواب الموحّدين والعارفين .