تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الكشف بعد بيان وجوبه ؛ فإنّ هذه لوازم له . بقي أن نوضّح معنى هذه الكلمات . فنقول : « الأزليّة » نفي العدم السابق ، و « الأبديّة » نفي اللاحق ، وفسّر « البقاء » بأنّه عبارة عن خروج الذات الثابتة عن ثباتها ، و « السرمديّة » صفة له . وقال المصنّف في قواعده : البقاء نسبة بين الوجود والأزمنة ؛ إذ هو استمرار الوجود في الأزمنة « 1 » . « والأبديّ » هو المستمرّ مع جميع الأزمنة ، فالباقي أعمّ منه . و « الأزليّ » هو الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية المحقّقة والمقدّرة . وأمّا « السمع » و « البصر » و « الإدراك » فيدلّ عليهنّ القرآن العزيز ، ومعناها في حقّه العلم بمتعلّقاتها . قوله : ( وكونه عدلا حكيما جارية أفعاله على وفق الحكمة والصواب ) . أقول : « العدل » لغة : التسوية « 2 » ؛ واصطلاحا : تنزيه البارئ سبحانه عن فعل القبيح والإخلال بالواجب . و « الحكيم » : واضع الأشياء مواضعها . وفي قوله : « جارية أفعاله على وفق الحكمة والصواب » إشارة إلى أنّه تعالى يفعل لغرض ، وردّا على الأوائل حيث خالفوا في ذلك محتجّين بأنّ الفاعل لغرض مستكمل به فيكون ناقصا ، والبارئ ليس بناقص فلا يفعل لغرض . وجوابهم : المنع من كون كلّ فاعل لغرض مستكمل . وعلى الأشاعرة حيث نفوا الغرض عنه تعالى وعن جميع الممكنات ، وأسقطوا سائر العلل الغائيّة ، وأبطلوا علم الطبّ ومنافع الأعضاء ؛ محتجّين بأنّ الغرض إن كان قديما لزم قدم الفعل ذي الغرض ، وإن كان حادثا فهو من فعله تعالى ؛ لما ثبت من أنّه لا
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه . ( 2 ) . المصباح المنير 2 : 52 ، « ع . د . ل » .
أربع رسائل كلامية — صفحة 272 | الشهيد الأول