ولهم اختلافات في كيفيّة اتّحاد البارئ تعالى بالمسيح عليه السّلام « 1 » ، هي بالمطوّلات أنسب وقد حكم الله ( جلّ وعلا ) بكفرهم في قوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 2 » .
وأمّا اليهود فقولهم بالولد يستلزم الاثنينيّة ، وهم على نيّف وسبعين .
من رؤسائها : « العنانيّة » أتباع عنان بن داود رأس الجالوت ، يخالفون سائر اليهود في السبت والأعياد ، ويقتصرون على أكل الطير والسمك ، ويصدّقون عيسى في مواعظه لا في نبوّته .
ومنها : « العيسويّة » وهم أتباع أبي عيسى بن إسحاق بن يعقوب الأصفهاني ، وكان في زمن المنصور .
ومنها : « اليوذعانيّة » أصحاب يوذعان الهمذاني ، ومن هؤلاء فرقة تسمّى الموشكانيّة أصحاب موشكان ، إلّا أنّه قاتل اليوذعان وقتل بقمّ ؛ والموشكانية أثبتوا نبوّة المصطفى إلى سائر الناس ما خلا اليهود « 3 » .
ومنها : « السامرة » وظهر فيهم رجل يقال له : الألفان ادّعى النبوّة ، وزعم أنّه الكوكب المضيء الذي تشرق الأرض بنوره واليهود على انتظاره ، وهو الذي بشّرت به التوراة ؛ وافترقت السامرة إلى دوستانية ومعناها الفرقة المفترية الكاذبة ، وإلى كوستانيّة وهي الجماعة الصادقة .
ومن هذه الأربع فرق انشعبت طوائف اليهود ، وأجمعوا بأسرهم على أنّ في التوراة بشارة بواحد بعد موسى ، وافتراقهم إمّا في تعيينه أو في الزيادة عليه « 4 » .
تنبيه : إنّما لزم هؤلاء اللقب أعني اليهود ؛ لقول موسى عليه السّلام :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
« 5 » أي رجعنا فإنّه يقال : هاد الرجل إذا رجع وتاب .
هامش
( 1 ) . لمزيد التوضيح راجع الملل والنحل 1 : 220 - 228 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 73 .
( 3 ) . للمزيد راجع الملل والنحل 1 : 215 - 217 .
( 4 ) . للمزيد راجع الملل والنحل 1 : 217 - 219 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 156 .