و « المثل » هو المساوي في الحقيقة .
والدليل على نفيه مخالفة ذاته المقدّسة لسائر الذوات ، ويدلّ على المخالفة أنّ ذاته لو ماثلت ذاتا فلا بدّ من كونها ممكنة ، وحينئذ يلزمه ما يلزمها أو بالعكس ، وهو محال ، ولقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » .
وأمّا « الضدّ » فعرض يعاقبه عرض آخر في محلّه وينافيه ، ونفي العرض والمحلّ عنه تعالى يستلزم نفيه « 2 » .
و « الندّ » هو المساوي في الرتبة ، ومثله « النظير » ، ونفيه مفهوم ممّا مرّ .
و « المناوئ » هو المنازع والممانع ، ونفي المساوي عنه تعالى يستلزم نفي المناوئ لوجوب وجوده المستلزم قصور كلّ ما عداه عنه سبحانه .
و « المنافي » ما خالف الطبيعة اللازمة للجسم الممتنعة عنه تعالى .
قوله : ( وفيه بطلان قول النصارى واليهود والثنوية وعبّاد الأصنام والأوثان والصلبان والكواكب ) .
أقول : الضمير المستكنّ في « فيه » يمكن أن يتعلّق بتنزيهه ، والأظهر تعلّقه بنفي الإلهيّة عن غير الله سبحانه .
وأمّا النصارى فقالوا : إنّ اللّه تعالى واحد بالجوهريّة ثلاثة بالأقنوميّة ، وهم القائلون باتّحاد البارئ سبحانه مع المسيح عليه السلام ، وهم فرق :
منها : « الملكائيّة » أصحاب ( ملكا ) الذي ظهر بالروم ، وأكثر الروم على دينه .
ومنها : « النسطوريّة » أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون .
ومنها : « اليعقوبيّة » أصحاب يعقوب الذي قال بانقلاب الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .
( 2 ) . أي نفي الضدّ .