تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أقول : العقل غريزة في قلب الإنسان ، والعلم لازم له ، وليس هو هو كما ذهب إليه بعضهم ، وإنّما سمّي عقلا تشبيها بعقال الناقة ، ووجه المشابهة أنّ الحاصل له العقل يمتنع من القبائح كما يمتنع البعير المعقول من السير ، وقد ظهر من هذا أنّه تعالى لا يوصف بالعقل إذ لا يعقله شيء من فعل القبيح ، بل تركه اختيارا منه لعلمه بقبحه وبفنائه عنه ، هذا . والفارق هو القاسم ، ومنه فرق الشعر ، ومنه الفرقان أيضا . والظاهر أنّ الصحيح والصدق مترادفان . وقد قال الفاضل ( رضوان الله عليه ) في كتاب الأسرار : إنّ الصدق ما إذا نسبته إلى المخبر عنه طابقه ، والحقّ ما إذا نسب المخبر عنه إليه طابقه ، فعلى هذا الحقّ والصحيح في الإضافة متقابلان ، والمتبادر إلى الفهم أنّهما مترادفان « 1 » . قال الشيخ أبو جعفر : والصحيح هو الحقّ بعينه ، أمّا الفاسد والباطل فعند المحقّقين أنّهما مترادفان . وعند الحنفيّة هما غيران « 2 » . قوله : ( وابتعاث الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ) . أقول : الابتعاث - بالباء الموحدة تحت ، والتاء المثناة فوق - أخذا من قول العالم بالبلاغة أمير المؤمنين في الموعود بالشفاعة سيّد المرسلين : « ابتعثه بالنور المضيء ، والبرهان الجليّ ، والمنهاج البادي ، والكتاب الهادي » « 3 » يعني - صلّى الله عليه - بالنور نور النبوّة ، وبالبرهان المعجزات ، وبالمنهاج الشريعة ، وبالكتاب القرآن . وأمّا كون الأنبياء والأوصياء نعمة فيجري مجرى إيضاح الواضحات . إن قلت : إن لفظة « ابتعاث » لا تنطبق على الأوصياء ، بل على الأنبياء خاصّة . قلت : الخاصّة ممنوعة ، فانّ النبيّ كما بعث من الله سبحانه بواسطة الملك ، بعث
هامش
( 1 ) . الأسرار الخفيّة ، قسم الإلهيات ، المقالة الأولى ، المبحث الرابع في أحكام الجواهر . ( 2 ) . لم نعثر عليه . ( 3 ) . نهج البلاغة : 301 ، الخطبة 161 .
أربع رسائل كلامية — صفحة 256 | الشهيد الأول