تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 1 » . وتدعو أيضا ؛ لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
« 2 » . ومنهم : « السفرة » بين الله جلّ وعلا وأنبيائه الذين بهم تكمّلت الهدايات ، وعرّفونا كيفيّات العبادة . ومنهم : « الحفظة لنا » فقد روي عن سعد بن وهب عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّه ليس من عبد إلّا وله من الله حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر ، فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شيء « 3 » . ومنهم : « حفظة أعمالنا » ؛ لقوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
« 4 » . ووجهه في حصر العمل أمّا الخير ، فلأنّ المكلّف إذا علم أنّ عمله محفوظ غير مضيّع رغب في الاستزادة منه ، وأمّا الشرّ فلأنّه إذا علم أنّ عمله غير مفرّط فيه ولا مهمل كان ذلك صارفا له عن الدوام عليه ، أو الإكثار منه . قوله : ( وفلك ) . أقول : الفلك أعمّ من السماء ؛ لأنّه شامل لها ولما عداها ، واسم السماء مختصّ بالسبع ، فحينئذ يمكن عود الفلك إلى ما عداها تفصّيا من التكرار ، فإنّ الأفلاك كثيرة كالفلكين العظيمين ، أعني فلك الثوابت ، والفلك الأطلس ، وكالأفلاك الثابتة لكلّ كوكب من السبعة ، وغيرها من فلك جو زهر القمر ، وفلكي عطارد اللذين أحدهما : الحامل والآخر : المدير ، إلى غير ذلك ، فإنّ جملة الفلك أربعة وعشرون فلكا ، ذكر ذلك الإمام الأعظم نصير الدين ( تغمّده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنّته ) « 5 » . قوله : ( وخلق العقل الفارق به بين الصحيح والفاسد والحقّ والباطل ) .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 5 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 43 . ( 3 ) . الكافي 2 : 59 / 8 باب فضل اليقين . ( 4 ) . الانفطار ( 82 ) : 10 - 12 . ( 5 ) . كشف المراد : 157 .