تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قوله : ( المفتتحين بسيّد الوصيّين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، المختتمين بسيّد الأمناء أبي القاسم المهدي عليه السّلام ) . أقول : هنا مقدّمة ، هي أنّ الأمناء أعمّ من الأوصياء لوجود الأمانة بدون الوصاية كما في الأنبياء والأولياء بخلاف الوصاية ؛ لأنّ كلّ وصيّ أمين ، فحينئذ يلزم من قوله ( رحمه الله ) في أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّه « سيّد الوصيّين » وقوله في المهدي عليه السّلام : « إنّه سيّد الأمناء » أن يكون كلّ منهما عليهما السّلام سيّدا للآخر ومسوّدا . وقد يجاب : بأنّه لمّا كان السيّد هو الكبير المطاع ، ولا شكّ أنّ كلّا منهما كبير ومطاع ، إذ لا خلاف بينهما في شيء من الأحكام ، بل كلّ ما قضى به أحدهما التزمه الآخر ؛ لعلمه بأنّه الحقّ ؛ ولأنّ كلّا منهما يجوز أن يكون سيّدا باعتبار ؛ ولأنّ إثبات السيّدية للإمام قائم الزمان عليه السّلام قد لا يدخل فيه أمير المؤمنين ، بل من الجائز أن يخصّص العموم بولد الحسين عليه السّلام .

تنبيه :

لمّا كانت أسماء الأئمّة عليهم السّلام وعددهم مشهورة عند الشيعة ، اكتفى المصنّف ( رضوان الله عليه ) بذكر أوّلهم وآخرهم طلبا للاختصار ؛ ولأنّ كلّ من دان من الفرق بإمامة القائم عليه السلام دان بإمامة آبائه عليهم السّلام ، ومن خرج عن واحد منهم عليهم السّلام خروجا كلّيا لم يقل بإمامته عليه السّلام فلا جرم لم يكن الاكتفاء بذكر الطرفين مغنيا ؛ لتجهيل الواسطة ، بل لتعريفها . قوله : ( ثمّ خلق أصول النعم التي هي الحياة والقدرة والشهوة والنفرة والعقل والإدراك والإيجاد ) . أقول : أمّا كون هذه السبعة نعما فأمر جليّ ، وأمّا كونها أصولا ؛ فلأنّك متى اعتبرت وجدت سائر النعم مترتّبا عليها وجودا وعدما ، وليس المراد به ترتّبها على كلّ واحدة منها ، بل منها ما هو مترتّب على بعضها ، والبعض الآخر على الآخر ، بدليل أنّ الشهوة والنفرة لمّا كانتا كيفيّتين متضادّتين فمتى وجدت إحداهما اقتضت ما يتبعها ، وانتفت الأخرى وما يتبعها ، فلا توجد نعمة تترتّب عليهما معا .
أربع رسائل كلامية — صفحة 258 | الشهيد الأول