وقال ابن زيد : وهو بالمعجمة الحبّ ، وبالمهملة البغض « 1 » .
وإنّما كان بفعل هذه الأمور شرك شيطان لدلالتها على مهانته وخبث نفسه وسوء سريرته ، وذلك من خواصّ الشيطان .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تأمّل عورة أخيه لعنه سبعون ألف ملك ، ومن حلف بغير الله فليس من الله في شيء . ونهى أن يقول الرجل للرجل : لا وحياتك وحياة فلان » « 2 » .
قلت : تأمّلها أي نظرها عن قصد .
ومن حلف بغير الله ، فقد أنزل ذلك الغير منزلة الله سبحانه ، وذلك نوع شرك ، ومنه الحلف بحياة فلان .
وقال عليه السّلام : « المؤمن لا يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام ، فمن كان مهاجرا لأخيه أكثر من ذلك كانت النار أولى به » « 3 » .
قلت : حمل الأخ هنا على أخ الولادة ، فإنّ مهاجرته قطيعة رحم ، وعلى ما هو أعمّ ؛ ليدخل فيه أخو الدين . ويكون ذكر الأولويّة فيه شديد في النهي عن المهاجرة ، أو تحمل المهاجرة على عدم الصلة بالنفس في موضع الدفع عنه ، أو بالمال في موضع وجوب بذله في فدائه من عطب أو سغب ، حيث لا وجه له سوى مال أخيه .
وقال عليه السّلام : « من مدح سلطانا جائرا ، أو تحفّف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار » « 4 » .
قلت : مدحه على جوره ، وذلك لرضائه ، والرضى بالجور قبيح ، أو مدحه مدحا لا يستحقّه لعدم اتّصافه بموجبه .
وتحفّف - بالحاء المهملة - أي تلطّف ، يقال : حفا فلان بفلان إذا برّه وألطفه . ومنه
هامش
( 1 ) . التبيان 6 : 129 ، ذيل الآية 30 من يوسف ( 12 ) .
( 2 ) . الفقيه 4 : 5 / 1 .
( 3 ) . الفقيه 4 : 5 / 1 ، بتفاوت .
( 4 ) . الفقيه 4 : 6 / 1 .