تنبيه :
العلم بجميع ما ذكر عقليّ ضروريّ على ما وضع .
واعلم أنّ في بعضها خلافا ، فإنّ العفو عن المظلمة ، قيل : جائز ، وقيل : ممنوع .
والأمر والنهي ، قيل : طريقهما العقل « 1 » ، وقيل : السمع « 2 » . وعلى كلّ تقدير فالعلم بذلك نظري عقلي أو سمعي لا ضروري .
قال : ( وبالحرام : كالعلم بقبح الكذب والظلم ، والتصرّف في ملك الغير بغير إذنه والإغراء بالقبيح ، والإخلال بالواجب ، وتكليف المحال ، وإرادة القبيح والعبث . والعملي مباشرة مقتضاها ) .
أقول : هذا هو الحكم الثالث من الأحكام الخمسة المندرجة في القسم الأوّل من الأقسام ، وهو العلم العقلي الضروري .
فقبح الكذب : إشارة إلى الكذب الضارّ ، كما سلف في حسن الصدق .
وقبح الظلم : ظاهر .
والتصرّف في ملك الغير بغير إذنه : يعني بالمالك هنا ما عدا الواجب . أمّا الربّ تعالى ، فيجوز التصرّف في ملكه ما لم ينهه عنه ؛ لأنّه قد تقرّر في الأصول إباحته قبل ورود الشرع على الأقوى .
والإغراء بالقبيح : هو جذب الغير إليه وترغيبه فيه .
والإخلال بالواجب ، وتكليف المحال : وهذا عند العدليّة .
وإرادة القبيح : وهي صرف العزم الجازم إلى فعله منه أو من غيره .
والعبث : فعل لا غرض فيه . فالعلم بتحريم هذه الأشياء ضروري عقلي .
إن قلت : فإرادة القبيح غير مؤاخذ بها ، فلا تكون حراما ، فلا يكون العلم بتحريمها
هامش
( 1 ) . نسبه الفاضل المقداد في شرح الباب الحادي عشر : 58 إلى الشيخ الطوسي رحمه الله .
( 2 ) . كالسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل : 42 .