تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وعدله ، ونبوّة الأنبياء ، وإمامة الأوصياء . وعمليّه فعل مقتضى النظري ) . فنقول : دليل حدوث العالم تغيّره ، ووجود الصانع حدوثه ، وإثبات صفات كماله : وجوبه ، وعدله : غناؤه ، ونصب الأنبياء والأوصياء : عدله . ونعني بحدوث العالم الذي هو نظري ما لم نشاهد حدوثه وتجدّده ؛ لأنّ في أجزاء العالم ما علم حدوثه ضرورة . وعمليّة فعل مقتضى النظري : يعني أنّ النظر اقتضى كون هذه المذكورات بهذه الحال ، فإذا اعتقدها كذلك فقد عمل بمقتضى النظر . والعمل هنا قلبي لا غير . إذا عرفت هذا ، فالمصنّف ذكر في هذا القسم من الأحكام الخمسة الواجب ، ولم يذكر قسيميه من الندب والحرام والكراهة والإباحة ، كما استوفى تقاسيم الأحكام في الماضي والغابر من الأقسام . فبالمندوب : كالعلم بالآداب العقليّة المؤدّية إلى تثقيف النفس . وبالحرام : كالعلم بتعليم السحر والميسر . وبالمكروه : ما يقابل المندوب ، كالتخلّق بالأخلاق المذمومة ذمّا لا ينتهي إلى التحريم ، كالحمق والرذالة والحسد والبطالة . والعمليّ فعل مقتضى ذلك . وبالمباح : كالكون في أحد المكانين المتساويين ، والصلاة فيه ، ونحو ذلك . وعمليّة فعله . قال : ( الثالث : العلم السمعي الضروري ، كالعلم بضروريات الدين ، كوجوب الطهارة والصلاة ، وندب إتيان المساجد ، وحرمة الزنى والسكر ، وكراهية استقبال القمرين عند الحاجة ، وإباحة تزويج الأربع ) . أقول : هذا هو القسم الثالث من الأقسام الخمسة السالفة إلّا أنّ في ضروريّة كراهة استقبال القمرين نظرا . ولم يذكر المصنّف عمليّ هذا القسم . والظاهر أنّه أدرجه في تاليه ، وهو النظريّ من السمعي ؛ لكونهما فرعي أرومة واحدة .