ضرورة العقل ، وكذا سائر ما ذكر . بقي أن نشير إلى معاني هذه الكلمات بما بلغ فهمنا إليه - وإن كانت أو بعضها في غنى عن ذلك - زيادة في الإيضاح . ولنقيّد فيها ما لا يمكن إجراؤه على عمومه منها .
فابتداء الإحسان : كلّ أمر نفع أو دفع سوء رجا عليه عوضا من المسدى إليه ، كالقرض ، أو كالهبة المجرّدة عنه .
وحسن الخلق : ملازمة ما يكمّله نفسا ، كالتحلية بالضمائر القدسيّة ، وبدنا ، كاستعمال المندوب من الشرائع الصحيحة ، والآداب العقليّة المتعلّقة بالبدن ، فإنّ الخلق ملكة نفسانيّة ، تصدر الأفعال عنها بسهولة من غير رويّة .
والصمت : الكفّ عن الكلام في مواضع كراهته ، كهذره وخوف عثراته إذا لم يبلغ به ضررا .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من كثر كلامه كثر خطؤه » « 1 » .
والاستماع : يراد به هنا الإصغاء ، وهو الميل القلبي الواصل إليه سببه بالإدراك الأدنى ، وذلك في الأمور المندوب إلى فعلها ندبا لا يبلغ إلى وجوبها .
واللين : ضدّ الصعوبة ، وهو لبعض الأشخاص ، وفي بعض الأحوال ، ويكون في الأفعال والأقوال .
والأناة : الصبر في الأمور التي لا تحمد العجلة فيها .
والحلم : عدم إعمال الغضب في النفس مع القدرة على الانتقام ، وإلّا فهو نوع ذلّ واهتضام .
والرفق : قريب من اللين ، وهو حسن الانقياد لما يؤدّي الجميل .
والعفّة : الانزجار عمّا يوافق اللذّة من المحرّمات والمكروهات ، والانجذاب إلى ما يوافقها أيضا من الواجبات والمندوبات ، ويقابل الطرف الأوّل اللذة ، والثاني الجمود ، وهما مذمومان .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 727 ، الحكمة 349 .