تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والتكبّر على الأشرار إذا كان طريقا إلى الحسبة . فالتكبّر : مقابل التواضع ، وهو استحقار الصغار والكبار من الأشرار ، والحسبة هنا ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وسمّيت حسبة ؛ لأنّها تفعل احتسابا لله وتقرّبا إليه . والتواضع والتكبّر هنا متعلّقان بالمندوب والمكروه ؛ إذ لو تعلّقا بالواجب والحرام لزم عدّهما في الواجب ؛ لأنّ وسيلة الشيء تكتسي صفته . والنظر في العاقبة : وهي ما يعقب الشيء ويلزمه من حسن أو قبيح ، وهو يوجب التحرّز . وتجنّب المريب : فإنّ ملاقاة بسرقة مثلا ، أو زنى أو غيبة توجب الريبة .
لا تصحب النطف المريب * فقربه إحدى الريب
واعلم بأنّ ذنوبه * تعدي كما يعدي الجرب
والمكافأة على المعروف : معروف . والعفو عن المظلمة : يدخل في قبول الشفاعة والمعذرة ، إلّا أنّه هنا قد يكون ابتداء بغير توسّط ذينك . وشرف النفس : ارتفاعها عن الرذائل . وعلوّ الهمّة : التوطين على عدم الرضى لنفسه بدون الغاية . واحتمال الأذى : الصبر عليه مع القدرة على زواله ، إذا لم يؤدّ ذلك إلى الهوان . ومداراة الناس : التلطّف بهم قولا وفعلا ، ومنه انقيادهم له ، وكفّ أذاهم عنه
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 1 » . والأمر بالحسن والترغيب فيه ، والنهي عن المكروه ، وهذان فيما لم يبلغ الواجب كما عرفت . والفحص عن الأمور : هو التفتيش ، وفائدته معرفة ما يتمّ به معاشه ومعاده ، وهو قريب من الفكر في العاقبة . والعمليّ فعل مقتضاها : يعني إدخال تلك الأمور في الوجود الخارجي .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 .
أربع رسائل كلامية — صفحة 127 | الشهيد الأول