تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هو نفس التكليف . وهذا هو معنى قوله : المسؤول عنه ب « كيف » باعتبار « ما » ، ولهذا لمّا قسّم ذكر الواجب والحرام والمندوب والمكروه والمباح . وعنى بالندب المندوب ، وهو مصدر أقيم مقام الفعل مثل :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 1 » أي مخلوقه . ولم يفرد بالذكر الصفة التي هي الوجوب والتحريم وغيرهما ، فذكر المفروضات مقصود بالقصد الثاني ، ولهذا قال في متعلّقه : باعتبار « ما » ولم يقل : فيما التكليف ، باعتبار متعلّقه ، فافهم ذلك . قال : ( فهو إمّا أن يستقلّ العقل بدركه ، أو لا . والأوّل : العقلي ، فإمّا أن يكون بلا وسط وهو الضروري ، أو بوسط وهو النظري . والثاني : هو السمعي . ثمّ إمّا أن يكون التكليف بمجرّد الاعتقاد علما أو ظنّا ، أو به وبالعمل . وكلّ واحد منهما إمّا فعل يستحقّ بتركه الذمّ ، وهو الواجب ، أو لا يستحقّ ، فإمّا أن يستحقّ بفعله المدح وهو الندب ، أو لا ، وهو المباح . أو ترك يستحقّ بفعله الذمّ ، وهو الحرام ، أو لا يستحقّ ، فإن استحقّ بتركه المدح فهو المكروه ، أو لا ، وهو المباح ) . أقول : هذا حصر متعلّق التكليف في الأقسام المذكورة . واعلم أنّ أقسام الاعتقاد المجرّد عن العمل خمسة ، وهي الأوّليّة الآتي ذكرها على الظاهر . وأمّا أقسام الاعتقاد المنضمّ إلى العمل فخمسة وعشرون حاصلة من ضرب أقسام الفعل الخمسة في الاعتقادات الخمسة ، فإنّ الواجب مثلا تارة يكون سببه علما عقليّا ضروريّا ، وتارة عقليّا نظريّا ، وتارة سمعيّا ضروريّا ، وتارة سمعيّا نظريّا ، وتارة ظنّا ، وكذا سائرها ، وسنتلوها عليك مفصّلة إن شاء الله .
هامش
( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 11 .
أربع رسائل كلامية — صفحة 122 | الشهيد الأول