والمتأمل في نصوص أئمة أهل البيت عليهم السّلام وهم يتحدثون عن دور العلامات قبل وقوعها يجزم بخطإ ما ذهب إليه صاحب الشبهة ، لكونها - أي العلامات - جرس إنذار للمترفين ، وهداية للمطيعين ، فهي ترشدنا وتنبهنا إلى أحداث مهمة ستقع في المستقبل ، وتحذّرنا من التورط بفتنها وانحرافاتها ومشاكلها المترتبة على وقوعها ، لذا لا ينجو من تلك الانحرافات إلا من سمع بها وعرفها قبل ذلك معتقدا بصحة صدورها ، فعن حذيفة بن اليمان قال : « هذه فتن قد أطلت كجباه البقر ، يهلك فيها أكثر الناس إلّا من كان يعرفها قبل ذلك » « 1 » .
وعن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : هما صيحتان ، صيحة في أول الليل وصيحة في آخر الليلة الثانية ، قال : فقلت : كيف ذلك ؟ قال :
واحدة من السماء وواحدة من إبليس ، فقلت : كيف تعرف هذه من هذه ؟ قال :
يعرفها من كان سمع بها من قبل أن تكون » « 2 » .
وعن زرارة بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ينادي مناد من السماء أن فلانا هو الأمير وينادي مناد أن عليّا وشيعته هم الفائزون ، قلت : فمن يقاتل المهدي بعد هذا ؟ فقال : رجل من بني أمية ، وأن الشيطان ينادي أن فلانا وشيعته هم الفائزون ، قلت : فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟ قال : يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ويقولون إنه يكون قبل أن يكون ، ويعلمون أنهم هم المحقون الصادقون « 3 » .
وفي سؤال المدائني للإمام الصادق عليه السّلام عن الإمام المهديّ عليه السّلام قال :
قلت : فهل هل علامات قبل ذلك ؟ فأجابه الإمام عليه السّلام : نعم علامات شتى ، قلت :
ما ذا ؟ قال : خروج راية من المشرق وراية من المغرب « 4 » .
هامش
( 1 ) كتاب الفتن / ابن حمّاد ص 14 دار الفكر ، وعقد الدرر ص 333 .
( 2 ) الغيبة للنعماني ص 177 .
( 3 ) نفس المصدر ص 177 .
( 4 ) فلاح السائل ص 170 .