إلّا مؤمن قد أخلص قلبه للإيمان . . » « 1 » .
والعبرة التي نستخلصها من هذا الحديث الشريف هي أمور :
الأول : أن سوء الأعمال تحجب عن رؤية الإمام عليه السّلام
، إذ كيف يلتقي الظلام بالنور . فبما أن ابن مهزيار وصل إلى مرحلة الإخلاص تشرف باللقاء ، ومنه نفهم أن الإمام يحتجب عمّن يخاف منه على الإمام عليه السّلام ، وأفلح عندما قال السيّد المرتضى أعلى اللّه مقامه :
« إذا كانت العلة في استتار الإمام خوفه من الظالمين ، واتقائه من المعاندين ، فهذه العلة زائلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن يكون ظاهرا لهم ، وغير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف ، وأن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنما يعلم كلّ واحد من شيعته حال نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره » « 2 » .
وقال شيخ الطائفة الطوسي أعلى اللّه مقامه :
« والذي ينبغي أن يقال : إنّا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلّا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلّته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصّلا لتقصير من جهته . . » « 3 » .
وقال جمال العارفين ابن طاوس أعلى اللّه مقامه :
« الإمام عليه السّلام حاضر مع اللّه جلّ جلاله على اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم ، لغيبته عن حضرة المتابعة له ولربّ العالمين . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة للطبري ص 291 - 292 وبحار الأنوار ج 52 / 9 - 12 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 53 / 323 نقلا عن السيد المرتضى .
( 3 ) بحار الأنوار ج 53 / 323 نقلا عن السيد الطوسي .
( 4 ) بحار الأنوار ج 53 / 323 نقلا عن السيد ابن طاوس .