الثاني : أن الإمام المهدي روحي فداه يتوقع دائما أن يكون الشيعة على درجة من الإخلاص تخوّلهم لنصرة الحق
، فهو عليه السّلام لا يحب أن يبطئوا عن جنابه المقدّس وهذا ما قاله لابن مهزيار : « كنا نتوقعك ليلا ونهارا فما الذي أبطأ بك علينا » .
الثالث : استغراب الإمام عليه السّلام من ابن مهزيار
لمّا قال للإمام : لم أجد من يدلني للوصول إليك ، وذلك لأن طريق الوصول واضح ومعالمه لائحة لكنّ السائرين تاهوا عنه لانغمارهم بملذات الدنيا وزخارفها .
الرابع : إن موانع الوصول ثلاثة :
( 1 ) كنز الأموال وعدم إنفاقها في سبيل اللّه ، وسبيله عزّ وجل هم أئمة أهل البيت . ( 2 ) التجبر على ضعفاء المؤمنين ، بظلمهم وسلب حقوقهم والاعتداء عليهم وإخافتهم وإبعادهم عن نشر تعاليم الأئمة عليه السّلام . ( 3 ) قطع الرحم التي لا بدّ أن توصل ، وفي طليعتها صلة الأئمة لكونهم الآباء الحقيقيين للمؤمنين للحديث : « أنا وعليّ أبوا هذه الأمة » وصلة الأتقياء المحبين للأئمة عليهم السّلام ، مع التأكيد على الإحسان إلى الوالدين والأقارب .
الخامس : أن الإمام المهديّ عليه السّلام هو الرجاء والأمل
، فمن ابتغى غير وجهه خاب وذلّ ، لكونه فديته بأبي وأمي ونفسي وولدي وأهلي الكعبة الكبرى التي يتوجه إليها الأولياء ورد في دعاء الندبة : ( أين وجه اللّه الذي يتوجه إليه الأولياء ) .
فعلى العبد السالك إلى اللّه تعالى أن يتوجه إليه عبر السمت والجهة التي أمر اللّه من خلالها أن يتوجه قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 »
وبالتوجه إليه يذلّ كل صعب ويخضع كل جبار .
الوجه الخامس : أن يكون المراد من ادّعاء المشاهدة رؤية مكانه عليه السّلام ومستقره الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 115 .