السامع فهو مما لا ينفيه التوقيع الشريف » « 1 » فتخصيصه المشاهدة بهذا التعليل خلاف الاطلاق الذي ادّعاه فيما سبق ، هذا مع اعتقاده عليه الرحمة إمكان رؤية الإمام المهديّ عليه السّلام في حال كون الرائي قاطعا « 2 » بأن ما رآه هو الإمام عليه السّلام .
( 3 ) شمول « المشاهدة » لمن ادّعى السفارة وغيره حسبما أفاد العلّامة الصدر يتعارض مع الأخبار المستفيضة منها : موثقة إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : للقائم غيبتان : إحداهما طويلة والأخرى قصيرة ، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصة من شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه « 3 » . مضافا إلى ما ورد في الأسانيد المعتبرة منها موثقة أبي بصير عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ولا بدّ له في غيبته من عزلة ، ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة « 4 » .
[ العظة البالغة في خبر عليّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي ]
ومن المعلوم أن من يراه من خاصة مواليه في الغيبة الكبرى ليسوا سفراء أو وكلاء للإمام المهديّ عليه السّلام ، ومع هذا فقد أثبت الخبر المتقدّم صحة مشاهدتهم لإمامهم المهدي عليه السّلام ، وكذا الذين يلازمونه من الثلاثين الأبدال في كل عصر حيث قبل أن يتشرفوا باللقاء كانوا محجوبين عن المشاهدة ، ودليلنا على ذلك أيضا ما ورد في خبر عليّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي قال :
خرجت في بعض السنين حاجّا إذ دخلت المدينة وأقمت بها أياما أسأل وأبحث عن صاحب الزمان فما عرفت له خبرا ولا وقعت لي عليه عين فاغتممت غمّا شديدا وخشيت أن يفوتني ما أملته من صلب صاحب الزمان ، فخرجت حتى أتيت مكة فقضيت حجتي واعتمرت بها أسبوعا ، كل ذلك أطلب ، فبينما أنا أفكر إذ انكشف لي باب الكعبة ، فإذا أنا بإنسان كأنه غصن بان ، متزر ببرده متشح بأخرى
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 649 .
( 2 ) نفس المصدر ص 650 .
( 3 ) غيبة النعماني ص 113 وأصول الكافي ج 1 / 340 ح 19 وبحار الأنوار ج 53 / 324 .
( 4 ) أصول الكافي ج 1 / 340 ح 16 وبحار الأنوار ج 53 / 320 وغيبة النعماني ص 125 .