تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
نفى الشهيد السعيد محمد صادق الصدر أعلى اللّه مقامه أن تكون « المشاهدة » بمعنى ادّعاء السفارة فقط بل عمّمه إلى كل من ادّعى الرؤية ، فقال : « حمل التوقيع الشريف على دعوى المشاهدة مع ادّعاء الوكالة أو السفارة عنه عليه السّلام ، وإن استقربه بعض ، إلا أنه في الواقع بعيد جدا ، بمعنى أنه خلاف الظاهر من عبارة الإمام المهديّ عليه السّلام في بيانه ، فإنه يحتاج إلى ضم قيد أو لفظ إلى عبارته لم تقم قرينة على وجودها . . كما لو كان قد قال : ألا فمن ادّعى المشاهدة مع الوكالة فهو كذاب مفتر ، إلا أن الإمام المهدي عليه السّلام لم يقل ذلك كما هو واضح ، ومقتضاه عموم التكذيب لمن ادعى السفارة وغيره » « 1 » . والجواب : ( 1 ) يورد عليه ما ذكرناه آنفا ، مضافا إلى أن التوقيع لو كان مقتضاه عموم التكذيب لمن ادّعى السفارة وغيره لكان الأجدر أن يحذف لام الجنس من كلمة « المشاهدة » مضيفا إليها ياء النسبة ، كما لو كان قد قال : « ألا فمن ادعى مشاهدتي » من دون ضم قيد آخر إليها حسبما ذكر قدّس سره . ( 2 ) مع وجود قرينة مقامية وعرفية في البين لا حاجة لنصب قرينة لفظية للدلالة على المطلوب ، هذا مع أن القرينة قد قامت على نفي السفارة والوكالة كما أفدت آنفا ، فدعوى أن التوقيع بحاجة إلى ضم قيد أو لفظ إلى عبارته لم تقم قرينة على وجودها غير تامة لأن التقييد بالوكالة أو السفارة موجود في نفس لفظ « المشاهدة » والذي كما قلنا يفيد استمرار عملية الاتصال بالإمام المهديّ عليه السّلام . هذا مضافا إلى أن ما أفاده أعلى اللّه مقامه آنفا يتعارض مع ما ذكره في موضع آخر من كتابه حيث استظهر هناك « من قوله [ ادّعى المشاهدة ] بما إذا ادّعى المتكلم رأسا أنه رأى الإمام المهديّ عليه السّلام وتعهد بذلك للسامع ، فهو المنفي بلسان التوقيع ، وأما إذا لم يخبر بذلك صراحة وإنما أو كل الجزم بذلك إلى وجدان
هامش
( 1 ) الغيبة الصغرى / السيّد محمد صادق الصدر ص 644 .