فلا يمنع الأخذ بما رواه عنه لا بعنوان كونه مرويا عن أحمد بن الحسن وإنّما لعمل الطائفة بمضمونه من حيث تكذيبهم لكلّ من ادّعى السفارة بعد موت السمري .
ثانيا : على فرض كونه ضعيفا ، فيكفي للإثبات التاريخي ، لحصول الاطمئنان بصدوره - أو على أقل تقدير عدم رفضه - لقرائن أو اعتبارات عقلية يمكن من خلالها تأويل التوقيع بما يتناسب والأخبار القطعية الدالة على وقوع المشاهدة أو اللقاء مع الإمام عليه السّلام . وإعراض الشيخ الطوسي والأصحاب عن العمل به قد يكون ناتجا عن إثباتهم رؤية الإمام المهديّ في غيبته الكبرى ، وهذا مما لا شك فيه ، « إلّا أنه إنما يصلح دليلا على إعراضهم لو كانت هناك معارضة ومنافاة بين الوقيع وإثبات الرؤية ، وأما مع عدم المعارضة فيمكن أن يكون الأصحاب قد التزموا بكلا الناحيتين من دون تكاذب بينهما ، ومعه لا دليل على هذا الإعراض منهم » « 1 » .
لكن يظهر أن الأصحاب لم يلتزموا بكلا الناحيتين كما أفاد قدّس سره ، وإلّا لما وسعهم الإعراض عن التوقيع الشريف ، نعم على مسلك غير المشهور من الأصوليين فإن إعراضهم عن الخبر الصحيح - لو سلّمنا بكون سند التوقيع صحيحا - لا يوجب وهن الحديث ولا يسقط عن الحجبة ، وعليه فتبقى المعارضة بين التوقيع والنقولات الصحيحة باقية ، وأما على مسلك مشهور الأصوليين القائلين بأن إعراض المشهور عن الخبر الصحيح أو الموثق يوجب وهنه وسقوطه عن الحجية ، فلا معارضة حينئذ بين التوقيع والنقولات القطعية وذلك لأرجحية تقديم النقولات على التوقيع من دون حاجة إلى تأويله .
الوجه الثاني : عدم جواز الطعن في أسانيد الأخبار الناقلة لمشاهدة الإمام المهديّ عليه السّلام في غيبته الكبرى ، والشطب عليها جملة وتفصيلا
، وذلك لكونها طائفة ضخمة من
هامش
( 1 ) الغيبة الصغرى ص 641 .