مجموعها بل من بعضه المتضمّن لكرامات ومفاخر لا يمكن صدورها عن غيره عليه السّلام « 1 » .
- هذا الوجه لا يخلو من مناقشة :
أولا : « أما كونه خبر واحد ، فهو ليس نقصا فيه ، لما ثبت في علم أصول الفقه من حجية خبر الواحد الثقة ، وأما القول بعدم حجيته فهو شاذ لا يقول به إلّا القليل النادر من العلماء » « 2 » .
ولكن يرد عليه : إن محل النزاع إنّما هو في الخبر الضعيف لا الثقة ، فما أفاده الشهيد العلّامة الصدر أعلى اللّه مقامه الشريف مصادرة على المطلوب ، وراوي الحديث هو أبو محمّد أحمد بن الحسن المكتب مجهول إذ ليس له ذكر في تراجم الرجال ، إلّا إذا قلنا بالملازمة بمعنى إن الثقة لا يروي إلا عن الثقة ، فبما أن الصدوق عليه الرحمة ثقة وقد روى عنه فيكون المذكور ثقة .
لكنّ الملازمة مخدوشة إذ قد يشتبه الثقة بالتشخيص ، لكنّه مردود أيضا لجلالة الشيخ الصدوق لكونه من البعيد جدا أن ينقل عن الكذّابين ولأن ذلك منفي بالأصل ، هذا مضافا إلى عدم وجود ملازمة بين وثاقة الشيخ الصدوق وبكل ما رواه عن الغير ، فقد اعتمد في كتابه « الفقيه » على المراسيل وبعض المجاهيل وعذره أنها صحيحة بنظره : إما لوجود قرائن حافة بالخبر تفيد القطع أو الاطمئنان بصدور الخبر عن المعصوم ، وذلك لأن الصحيح عند القدماء - حسبما أفاد المحقق البهائي في كتابه مشرق الشمسين وتعليقة البهبهاني ص 27 - هو عبارة عمّا اعتضد بما يقتضي الوثوق به والركون إليه وأسبابه مختلفة . وإما لأن أحمد بن الحسن المكتب ثقة بنظره ، وجهالته عند أصحاب التراجم لا تستلزم عدم وثاقته ،
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ص 405 .
( 2 ) الغيبة الصغرى / الحجّة السيّد محمد الصدر ص 641 .