ما عدا بعض الموارد التي نظن دخالتها في ذلك ، ولكنّ معرفتها تحتاج إلى نظر بعيد يمتد خلال السنين إلى يوم الظهور ، وهذا النظر منعدم لدى أي فرد في العالم ما عدا الإمام المهديّ عليه السّلام نفسه ، فيعود تشخيص ذلك إليه ، بما وهبه اللّه تعالى من ملكات وقابليات على تشخيص الداء ووصف الدواء .
رابعا : إن بعض موارد الظلم لا يتوفر فيه الشرط الثاني من الشرطين السابقين ، باعتبار أن وجوده سبب لانتشار الوعي في الأمة وشعورها بالمسئولية الذي هو أحد الشروط الكبرى ليوم الظهور ، وعلى الأمة أن تكافح لإزالته ، إلا أن الإمام المهديّ لا يتسبب لرفعه ، لأن في رفعه إزالة للشرط الأساسي لليوم الموعود ، وهو ما لا يمكن تحققه في نظر الإمام عليه السّلام .
إذن فسائر أنحاء الظلم الساري المفعول في التاريخ لا محالة مندرج تحت أحد هذه الأقسام ، فإذا كان الإمام المنتظر عليه السّلام قد عمل لإزالتها فقد خالف وظيفته ومسئوليته الحقيقية تجاه اليوم الموعود والحفاظ عليه .
فليس هناك أي تلازم بين وجود الإمام المهديّ وبين وقوفه ضد هذه الأنحاء من الظلم والشرور ، حتى يمكن لرونلدسن أن يستنتج من عدم وقوفه ضد الظلم عدم وجوده . أما بقية الأنحاء الأخرى من الظلم ، فإن تكليف الإمام عليه السّلام ووظيفته الشرعية يقتضيان وقوفه ضده وحيلولته دونه بصفته فردا من أفراد المجتمع الإسلامي ، فهو يقف ضد الظلم في حدود الشروط الخاصة الإسلامية ، كيف وهو على طول الخط يمثّل المعارضة الصامدة ضد الظلم والطغيان .
الشبهة الثامنة عشرة [ ورد توقيع من الإمام المهديّ عليه السّلام ينفي فيه إمكانية المشاهدة ، وهو بظاهره ينافي الأخبار القطعية المتواترة الدالة على إمكان الرؤية ، فكيف نوفّق بينه وبين تلك الأخبار ؟ ] :
أخرج الشيخ الطوسي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي « الشيخ الصدوق » عن أبي محمّد أحمد بن الحسن المكتب قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري رضي اللّه عنه « السفير الرابع » فحضرته قبل وفاته بأيام ، فأخرج إلى الناس توقيعا من الإمام المهديّ عليه السّلام هو نسخته :