تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
والدولة الصفوية لم يتصل الإمام الغائب بشيعته إلا بالطيف ، فكان يظهر لهؤلاء الملوك كما يدّعون ! ! » « 1 » . يورد عليه : أولا : يجب أن لا نتوقع من الإمام المهديّ عليه السّلام الظهور الكامل ، تحت أي ظرف من الظروف ، باعتباره مذخورا لنشر العدل الكامل في العالم كله ، لا لرفع المظالم الوقتية ، ولا بدّ أن لا يغيب عن بالنا أيضا أن الإسراع بالظهور قبل أوانه يوجب جزما فشل التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، لأن نجاحه منوط بشروط معيّنة وظروف خاصة لا تتوفر قبل اليوم الموعود جزما ، كما أن كل ما أعاق عن نجاحه لا يمكن وجوده بحسب إرادة اللّه تعالى وإرادة الإمام المهدي عليه السّلام نفسه ، مهما كان الظرف مهما وصعبا . ثانيا : نحتمل - على أقل تقدير - أن الإمام المهديّ عليه السّلام يرى أن بعض الظلم الذي كان ساري المفعول خلال التاريخ ، كالحروب الصليبية مثلا غير قابلة للإزالة من قبله حال الغيبة بحال ، ولا ينفع التخطيط السري أو العمل الاعتيادي ، بصفته فردا عاديا في إزالتها لقوة تأثيرها وضراوة اندفاعها ، ومعه يصبح الإمام المهدي عليه السّلام حال غيبته غير مكلّف من قبله عزّ وجلّ برفع هذا الظلم ، فيكون معذورا عن عدم التصدّي لرفعه طبقا للقواعد الإسلامية ولوظيفته الواعية الصحيحة . ثالثا : إن جملة من موارد الظلم الساري في المجتمع لا يمكن للإمام المهديّ عليه السّلام رفعه بالسبل العادية إلا إذا تحقق شرطان يضمنان ذلك : الأول : أن لا يؤدي به عمله إلى انكشاف أمره وانتفاء غيبته ، وهو ما لا يريده اللّه تعالى أن يكون ، فالإمام المهديّ روحي فداه لا بدّ أن يقتصر على الحدود التي لا تؤدي إلى انكشاف أمره ، فيدقّق في ذلك ويخطّط له ، وهو الخبير الألمعي الذي
هامش
( 1 ) عقيدة الشيعة / دوايت م . رونلدسن ص 348 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 666 | مقاتل ابن عطية