تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
الجامعية بتفوق ، أبعد هذا يقال : « كيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين وأنه أوتي الحكم صبيا » ؟ ! ( 3 ) إن حالة الرشد العقلي ليس لها سنّ معين ، فربّ فرد يكون راشدا وهو ابن خمس سنين في حالات خاصة ومواصفات معينة ، شاءت القدرة الإلهية ذلك لمقتضيات ذاتية عند صاحبها ، وعلى العكس من ذلك قد لا يكون الفرد راشدا نتيجة نقص ذاتي عنده حتى ولو كان ابن خمسين سنة . فما المانع - إذن - لو أنه سبحانه وتعالى جعل سنّ الرشد عند الإمام عليه السّلام في سنّ الخامسة ، وهل في ذلك استحالة عقلية أو أنه من الممكنات الواقعة تحت قدرته تعالى ؟ فإذا كان إتيان النبوّة وتعليم الكتاب لصبيّ في المهد وإعطاء الحكم - وهو فصل النزاعات ومعرفة الأشياء على حقائقها - ليحيى حال صباه ممكنا ، فلا يمتنع ذلك عليه تعالى أن يجعل الإمامة للحجّة المهديّ عليه السّلام وهو صبي إكراما لجدّه رسول اللّه وله صلّى اللّه عليه وعلى آبائه الميامين ، وليكون دليلا على بقاء هذا الدين واستمراره ، ولئلا يخلو الزمان من أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقول جدّهم في حديث الثّقلين « إني تارك فيكم الثّقلين : كتاب اللّه وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .

الشبهة الثانية عشرة [ أن وجود الإمام إنما يكون لطفا حال كونه ظاهرا زاجرا أمّا حال غيبته فلا لطف في ذلك ] :

إنّ وجود الإمام إنّما يكون لطفا فيما إذا كان ظاهرا زاجرا قاهرا ، أما في حال غيبته فلا لطف في ذلك . يرد عليها : 1 - إنّ ما تصوّره أصحاب الشبهة لم يتفوه به أحد من العقلاء فضلا عن المتدينين لأن جلّ الأنبياء كانوا مقهورين مشردين بل مقتولين على أيدي الظالمين السفّاكين ، وعليه فيلزم على القول بهذه الشبهة أن وجود الأنبياء لا لطف فيه لما