[ أما ألقابه : فالمهديّ والحجّة ، والقائم والمنتظر وصاحب الزمان إلى غير ذلك . . . وكان عمره وقت وفاة أبيه الحسن العسكري خمس سنين ، فصار إماما بعده مثل ما جعل اللّه يحيى بن زكريا نبيّا وهو صبي ، وعيسى بن مريم عليه السّلام ، وظهر من صاحب الزمان من الخارق للعادة الكثير » . ثم أنه بيّن حاله عن طريق حفّاظ العامة ، والرجل من معاريف أهل العلم من الشافعية ، وليس هو من علماء الشيعة ولا متّهما بالرفض حتى لا يقبل قوله .
والحمد للّه أنه لم يسلم من العثرة فيما قاله ، وقد بلغ إنكاره إلى حدّ التناقض ، فها هو يسخر من الشيعة بقوله ( ولقد صاروا بذلك ضحكة لأولي الألباب ) وفي نفس الوقت وفي آخر الفصل الثالث في الأحاديث الواردة في أهل البيت ص 208 من صواعقه يقول : « ولم يخلف - أبو محمّد الخالص - غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه اللّه فيها الحكمة ، وسمّي القائم المنتظر » .
ولو لم يكن إلّا هذا التناقض لكفى دليلا على بطلان قوله .
وأما فريته على الشيعة « بأنهم يقفون بخيلهم على ذلك السرداب وصياحهم بأن يخرج إليهم فصاروا بذلك ضحكة لأولي الألباب » فيقال فيه :
أليس من المؤسف أن يتحامل الهيثمي هذه الحملات على طائفة ما برحت مؤمنة باللّه وبرسوله وبكل ما جاء به من عند اللّه ، ولم تشرك به طرفة عين أبدا ، ويحكم عليهم بشيء يكذّبه العيان ، ويشهد بفريته الوجدان ؟
وليت ابن حجر يدلنا على المستند الذي اعتمده بفريته على الشيعة ، ومن الذي قاله ؟ وفي أي زمان وقع ؟ ومن هم شهوده ؟ وفي أي كتاب هو مسطور ؟
ليكون ذلك تبريرا له عمّا رمى به الشيعة من البهتان ، وحيث إنه أهمل ذلك كله واكتفى بالدعوى المجردة ، علمنا أن ذلك كذب لا أصل له ، وها هم الشيعة يزورون السرداب كما يزور العامة الأماكن المقدّسة يلتمسون فيها البركة وإجابة
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 647
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٦٤٧